كتاب وآراء

الوحدة الوطنية مسؤولية الجميع .

ان كلمة الوحدة الوطنية اصبحت تتردد على لسان كل منا في الكتابات والحوارات والنقاشات، في أوساط السياسيين والإعلاميين والمثقفين وعامة الناس، ويتم استخدام المصطلح دونما مضمون، باعتباره شهادة حسن سلوك أو صك براءة للمتحدث بين يدي حديثه عن اي مشكلة تتعلق بالقضية الصحراوية على المستوى الداخلي.

ويدرك الكل ان الجانب الإيجابي في أهمية الوحدة الوطنية، وهو مالا يختلف عليه إثنان، هو استخدامه كوصفة لجميع المشاكل التي قد تؤثر بالسلب على المسار الوطني على الاقل داخليا، واعتبار ترديد هذا المصطلح في غير محله هروب من المسؤولية، وبذلك يتم تحويلها الى اداة لا فائدة منها.

في الوقت نفسه يتم التهرّب من وضع الأصبع على الجرح، وتوضيح المسؤولية، وتحميل المسؤولين عن التعطيل والتعثر أوزار مسؤولياتهم.

الوحدة الوطنيّة هي أحد أبرز الركائز الوطنيّة وأحد أهم دعائم ومقوّمات الوجود، التي تجمع بين أبناء الوطن الواحد وتربط بينهم، إذ تقوم بشكل أساسي على حبّهم لهذا الوطن وانتمائهم له، ودفاعهم عنه ضدّ أيّ قوّة خارجيّة تحاول إيذائه أو السيطرة عليه بأيّ شكل من الأشكال، وتزداد فعاليتها في حالة الشعب الصحراوي الذي شرد من دياره واسلبت ممتلكاته واقتصبت اراضيه، واحتلت من من كان يعتقد انهم جيران عرب ومسلمون، تجمعنا معهم اللغة والجغرافيا والجوار.

ولا يختلف اثنان من الصحراويين ان وحدة الشعب الصحراوي هي السبيل الافضل والطريق القويم، ومصدر حماية للوصول الى مبتغانا المتمثل في تحقيق الحرية والاستقلال.

انتقل الشعب الصحراوي من حياة القبيلة والعشيرة الى الحياة الوطنية، من خلال مقاطعة سبل التعاون والتعامل والتفضيل لكل ماهو قبلي، وذلك في 12 اكتوبر 1975 في اجتماع بنتيلي جنوب شرق الصحراء الغربية، إن ذلك الحدث قد غير التاريخ، واثبت للعالم ان اشعب الصحراوي كباقي شعوب المنطقة له الحق في بناء دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني، وهنا اكد مفجر الثورة الصحراوية الشهيد الولي مصطفى السيد – رحمه الله – في كثير من خطاباته، ان الثورة جاءت من اجل هدفين اساسيين، احدهما الاستقلال و التحرر من براثين الاستعمار و الاحتلال، و الثاني العمل على بناء دولة مؤسسات وتطوير المجتمع الصحراوي وجعله مجتمعا مدنيا.

و تساهم الوحدة الوطنية في النهوض بكافة قطاعات الدولة، وبالتالي تمهد الطريق نحو مستقبل مشرق لكافة فئات المجتمع، حيث إنّ فكرة الوحدة الوطنيّة توّلد لدى الشخص شعوراً بالانتماء نحو وطنه وأبناء شعبه، وبالتالي تدفعه لأن يخلص في عمله ويطوّر من نفسه وبالتالي ينهض بدولته.

هذه الاشياء يجب ان يقتنع بها كل واحد منا ويعمل على تحقيقهاعلى ارض الواقع.

ويدرك المواطن الصحراوي ان خيمة الوحدة الصحراوية مفتوحة لكل الصحراويين و (احسايرها واقطايفها واماعينها) لا تبلى ولا تفنى بل بالعكس كلما كثر مستعميليها كلما زادت قيمتها وكبرت فائدتها وحققت امالا.

هكذا هي الوحدة الوطنية الصحراوية التي اسسها الشعب كحجر اساس لبناء مستقبل دولته المنشودة، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على كامل ترابه الوطني.

لابد للصحراويبن ان يدركوا ان النصر لاياتي بالتمني، وان الحق لايؤخذ الا بالقوة، أن قوة الحق أقوى من حق القوة، وهذه فرصة ذهبية امامنا في الكركرات، نبرهن من خلالها للعالم، اننا قادرون على مواجهة التحديات بشتى الطرق التي تؤدي بنا الى تحقيق النصر، والتفاف الشعب خلف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب كممثل شرعي ووحيد هو الحجر الثاني بعد الوحدة الوطنية، للوصول الى الهدف المنشود وتحقيق النصر و الاستقلال.

وبمناسبة ذكرى الوحدة الوطنية الخامسة و اربعون لا يفوتني الا ان احيي الشعب الصحراوي قاطبة وكل المناضلين والمناضلات الصحراويين اينما كانوا وفي مقدمتهم مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي ومعتقلي كديم ازيك وكل من قدم ويقدم الغالي والنفيس على درب الشهداء.

بقلم بلاهي ولد عثمان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق