لقاء خاص

أعلي سالم التامك لموقع الرابطة :”الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب هي نقطة قوتنا المركزية والاسترتيجية التي لابد من الحفاظ عليها”

لقاء خاص

الرابطة: ماهي دلالات انتفاضة الاستقلال بعد عقد و نصف من انطلاقها؟
** في البداية أحيي عاليا الاخوة في رابطة الصحفيين والكتاب الصحراويين بأوروبا واهني الشعب الصحراوي بالعيد، راجيا من العلي القدير أن يجتاز هذه الجائحة بسلام ونفس المتمنيات للإنسانية جمعاء، أهنيء كذلك وأبارك الشعب الصحراوي بمناسبة الذكرى الـ 15 لانتفاضة الاستقلال، وأود بخصوص هذا الموضوع وارتباطا بهذه الذكرى أن أناقش بعض المفاهيم التي تثير نوعا من اللبس ويشوبوها بعض الغموض، وأود أن أقاربها بكل تواضع بهدف تصويبها كي تستعمل استعمالا صحيحا وتضبط وتوظف من جديد، أو على الأقل تشكل أرضية للنقاش والتفاعل، فاول الملاحظات يكمن في مايطلق على الفعل الوطني بشكل عام بالأرض المحتلة ومناطق واد نون وجنوب واد درعة هو صيغة الانتفاضة وبالنسبة لي هو نوع من الاختزال وحصر الفعل الوطني في صيغة الانتفاضة وهو مجانب للصواب، صحيح بان الانتفاضة تعتبر شكلا متطورا وراقيا في سياق الأفعال الثورية التي انتجتها الجماهير الصحراوية بالداخل، ولكن ليست هي الصيغة الوحيدة الموجودة في إطار الفعل الوطني لأن هناك أشكال متعددة، والفعل الوطني مفتوح وسيبقى مفتوحا على خيارات في إطار نوع من الإبداع كسمة ثابتة من الفعل الوطني، وبالتأكيد هناك كما أسلفت صيغا عديدة ومتعددة كالمظاهرات والمسيرات المتحركة والوقفات الاحتجاجية والإضرابات عن الطعام بالسجون المغربية والكتابة على الجدران وحمل الشارة والعصيان وأشكال التواصل والتأطير وغيرها من الأشكال النضالية التي تمارس في إطار الفعل الوطني، وبالتالي لايمكن وضع سقف أوتسقيف الفعل الوطني على أنه أقصى ما يمكن أن يصل إليه هو الانتفاضة، وهذا بالنسبة لي موقف غير دقيق يحتاج إلى المراجعة لأن الفعل الوطني متطور ويتدرج ومفتوح على جميع الخيارات والاشكال النضالية في مواجهة الاحتلال، وبالتالي فإن اختزاله في هذه الصيغة لوحدها هو غير صحيح وغير دقيق. والملاحظة الثانية هي أن الانتفاضة بشروط وبمواصفات لا يمكن عندما تغيب أو لاتتوفر، لا يمكننا أن نطلق إسم أو صيغة الانتفاضة، فالانتفاضة ليست مسارا متواصلا بدون توقف، وهو كذلك مفهوم غير دقيق، لأن الانتقاضة يمكن أن تكون لحظة نضالية قصيرة كما يمكنها أن تمتد إلى مرحلة نضالية معينة، ولكن لايمكن أن تكون مسارا متواصلا ودائما بدون توقف، وهذا غير وارد، فمثلا الثورة الفلسطينية، وعندما نتحدث عن الانتفاضات كمحطات فإننا نقف على محطة أطفال الحجارة سنة 1987 التي امتدت إلى أراضي 1948 وكذلك انتفاضة سنة 2000 انتفاضة الأقصى، وانتفاضة 2015 التي سميت بانتفاضة السكاكين، هي محطات متقطعة ومؤرخ لها، نفس الشيء بالنسبة لمحطات الانتفاضة الصحراوية، من انتفاضة الزملة التاريخية بقيادة الزعبم محمد سيد إبراهيم بصيري ضد الاستعمار الاسباني، إلى الانتفاضات التي تفجرت عقب وقف إطلاق النار في مواجهة الاحتلال المغربي بآسا التي وجهت بالرصاص الحي، وكذا بالعيون والسمارة المحتلتين سنة 1992 ولمسيد سنة 1997 والعيون سنة 1999 والسمارة سنة 2001 وأخيرا انتفاضة الاستقلال سنة 2005.
الرابطة: ماي الثورة وماي جبهة البوليساريو مادلالة ذلك بالنسبة لك؟
** بمناسبة هذه الأعياد الوطنية أهني الشعب الصحراوي، ويجب أن نعلم بالتأكيد أننا في مرحلة ذهبية من تاريخ شعبنا العظيم لأنها مرحلة تناقش الثورة والفكر والمباديء والقيم والايديلوجية وغير ذلك، وأن الثورة هي عملية هدم وبناء وبالتالي لابد لنا أن نعيش هذا النوع من التناقضات بهذه الحدة وهذا الصراع مع واقع متوارث إلى جانب أنه واقع كذلك مرتبط بالاحتلال، وأكيد على أن هذا الواقع ستترتب عنه الكثير من الإشكالات التي ستصعب من عملية البناء، وأكيد كذلك على أننا من المفروض أن نستحضر الصراع الأساسي والجوهري مع العدو وأن الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب هي نقطة القوة المركزية والاسترتيجية لشعبنا التي لابد من الحفاظ عليها، والتعاطي مع جميع الآراء والقراءات النقدية بنوع من الانفتاح لأن الشعب الصحراوي وطبيعة المجتمعات أكيد بأنها ستكون متعددة في الآراء وفي الأمزجة وفي القراءات والأفكار، وهذا هو الطبيعي لأن الجبهة الشعبية، جبهة البوليساريو، وعاء، فضاء، إطار يجمعنا جميعنا وتتلاقح فيه الأفكار وتتفاعل الآراء وهذا هو الطبيعي ويجب أن يكون فعلا الحاضن لجميع الآراء والقراءات شريطة أن لا تختلف وأن لا تتناقض بخصوص الأساسيات والثوابت ولكن مسلكيات الاشتغال والتدبير السياسات العامة للمنظمة وكيفية الوصول لتحقيق الأهداف والطموحات الوطنية فهذا موضوع مشروع ومتاح ويجب أن يكون مكفولا للجميع لأنه لابد من مراعاة المتغيرات والتحولات ليس فقط في الواقع المعيشي ولكن في نمط التفكير في المنظومة القيمية لأنه مجتمع ليس ثابتا وإنما هو مجتمع متغير متحول يتأثر بمحيطه وبالتالي لابد من استحضار كل هذه العناصر في التحليل، لن نفرط مهما كانت الظروف في ما استشهد من أجله الشهداء وما قدم الشعب الصحراوي من أجله شلالات الدماء وفي مقدمة هذه الأهداف المقدسة هو الاستقلال الوطني واستكمال بناء الدولة الصحراوية.
الرابطة:كيف شارك المناضل اعلي سالم التامك في انتفاضة الاستقلال 2005؟
** فيما يخص مشاركتي في تحضير الانتفاضة شاركت في الوقفة الاحتجاجية التي سميت بوقفة الكرامة بساحة نكجير بتاريخ 5 مارس 2005 بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، و بعدها سافرت الى الخارج في إطار حملة تحسيسية بما يقع بالارض المحتلة من الصحراء الغربية حيث زرت العديد من المؤسسات الأوروبية وفي مقدمتها البرلمان الأوروبي و مجلس حقوق الإنسان بسويسرا والبرلمان الايطالي و بعض المؤسسات الأخرى ذات العلاقة و بعض البرلمانات الجهوية في اسبانيا. بتاريخ 18 يوليوز 2005 عند عودتي الى مدينة العيون المحتلة تم اعتقالي من سلم الطائرة من قبل أجهزة القمع المغربية في مطار العيون.
و بعد عشرة ايام من الاعتقال اختطفت مع مجموعة من الرفاق الى سجني الدار البيضاء و ايت ملول المغربيين و تم ايداعي بهذا الاخير تنفيذا لقرار سلطات الاحتلال المغربي بوضعي في مستشفى الامراض العقلية والنفسية بانزكان بتاريخ 3 غشت 2005.
الرابطة:كيف و لماذا انطلقت انتفاضة 2005؟
** بالنسبة لي الإنتفاضة الصحراوية أبانت عن ثنائية متلازمة للثورة بشكل عام وهي عبقرية الفكر الوطني والإبداع وقدرة الصحراويين للوصول لكافة الصيغ النضالية التي انتجها الفكر البشري لمواجهة العدو ومن ضمنها الإنتفاضة كأداة من أدوات التحرير. وانتفاضة سنة 2005 التي لم تكن وليدة اللحظة آنذاك أو أتت من فراغ وإنما هي نتيجة تراكم للانتفاضات السابقة ولأشكال متعددة من العمل الوطني، وذلك من خلال عمل الأسرى الصحراويين، مجموعة الـ 66، والعمل التعبوي الذي باشروه آنذاك قبل الإفراج عنهم، وكذالك وسائل الإعلام الوطني الصحراوي واللقاءات التي كانت على مستواها، وكذا العمل الحقوقي الذي خلق نوعا من الفضاء للتواصل وللتأطير وتلقين الثقافة التنظيمية، وهناك أيضا أسباب موضوعية تتجلى في مرور 17 عاما آنذاك على وقف اطلاق النار وعدم تنظيم الاستفتاء وظهور بوادر لمجموعة مشاريع للقوى الاستعمارية للالتفاف على حقوق شعبنا، فضلا عن الاستمرار في نهب الثروات والجدار والقمع وغير ذلك، وهي كلها أسباب مجتمعة ذاتية وموضوعية بإيجاز والتي فجرت الانتفاضة في الـ 21 من ماي سنة 2005، والتي انطلقت كوقائع للتاريخ من حي معطللا الصامد وامتدت لأحياء العيون، وهذا بدلالته لأنها عاصمة الوطن فامتد الصدى فكان أول رد فعل في المواقع الجامعية وتحديدا موقع الرباط الذي اعطى بعدا وزخما إعلاميا لهذا الفعل الذي امتد كذلك لباقي المناطق المحتلة وشمال الوطن وبقية المواقع الجامعية.
ـ بالفعل، على الرغم من العسكرة آنذاك والحصار المضروب وشراسة القمع يقابل ذلك غياب شهود العيان لمراقبة وتوثيق مايحدث وإمكانيات التوثيق والمتابعة تكاد تكون محدودة أو متواضعة جدا وغير ذلك من العوائق غير المساعدة ولكن مع ذلك تفجر ها الشكل النضالي الراقي الذي ابانت فيه الجماهير الصحراوية عن الاستعداد اللامحدود للتضحية وتقديم الضرائب للتأثير على موازين القوى من أجل فرض احترام حقوق الشعب الصحراوي في الاستقلال الوطني واستكمال بناء الدولة الصحراوية، وبهذه المناسبة أود أن أحيي عاليا الجماهير الصحراوية على التضحيات الجسام وتقديم شهداء خلال هذه المحطة، كما أحيي التفاعل والتضامن الذي حصل على مستوى مخيمات الكبرياء وعلى مستوى الجاليات الصحراوية في كل المواقع وبالأراضي المحررة عبر صيغ متعددة للتضامن والمؤازرة وهو ما أثبت على أن الشعب الصحراوي موحد، وحدة هي ليست بالصورية الضعيفة وإنما هي وحدة تنبني في بعدها الجوهري والفكري على الأساسيات والثوابت والإجماع عليها، فأبانت هذه الانتفاضة كديناميكية غير عادية على ارتفاع منسوب الوعي الوطني والشعور الوطني من خلال المساحات الواسعة وكل المواقع التي يتواجد فيها الصحراويين بالأرض المحتلة وبالمغرب وبجنوب المغرب المعبر عنه بالانخراط في هذه الإنتفاضة وتجسيد هوية سياسية وطنية موحدة وطبيعة الشعارات الوطنية المرفوعة واللافتات والحفاظ على الطابع السلمي لهذا الاحتجاج بعيدا عن الانجرار في منزلقات العنف والتأكيد على أن الشعب الصحراوي كما قال مفجر ثورة العشرين ماي الخالدة حول مسألة تلاحق الأجيال، تلاحقها على قاعدة الاستمرار على نهج نفس الفكر ونفس المباديء.

الرابطة: لا يسعنا في نهاية هذا اللقاء الا ان نشكركم جزيل الشكر و من خلالكم كل ابطال انتفاضة الاستقلال نأمل ان يطلق سراح كل السجناء السياسيين الصحراويين في سجون الاحتلال المغربي و تتاجج الإنتفاضة وتتوج بالاستقلال الوطني و سيادة الدولة الصحراوية على كامل التراب الوطني الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

حاوره بلاهي ولد عثمان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أعلي سالم التامك لموقع الرابطة :”الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب هي نقطة قوتنا المركزية والاسترتيجية التي لابد من الحفاظ عليها”

by رابطة الصحفيين time to read: <1 min
0
إغلاق