كتاب وآراء

فيروس كورونا والأوجه المختلفة !‎

لا أحد يشكك في وجود هذا الفيروس وقدرته على إنهاء حياة البشر ، سواء تعلق الأمر بأولئك الذين لديهم نقص في المناعة الطبيعية ، أو بأولئك الأصحاء الذين قد تنتقل إليهم العدوى في غفلة من أمرهم ، وفي ظل إنعدام لقاح فعال لهذا الفيروس ، وإكتظاظ مهول في المستشفيات على تعددها ، أصلية كانت أو ميدانية ، وعدم ملاءمة أجهزة التنفس الإصطناعي فيها للكثيرين من الضعفاء والأقوياء على حد سواء ، إنها ظروف حرجة وصعبة للغاية ، باغتت العديد من الدول وساهمت في تفاقم أعداد المصابين بشكل مذهل ، وإزدياد حالات الوفيات بشكل مخيف يدعو للغلق .

ففي ظل هذه الأثار المرضية المأساوية ، حامت الكثير من الشكوك حول هذا الفيروس ، فهناك من إعتبره مصطنعا ويدخل ضمن الحرب البيولوجية ، التي تعمل الدول العظمى خاصة ، على تطوير أدواتها بما يسمح بإستعمالها ، وقتل آلاف البشر بسم بارد ، إذا ما تعرضت مصالحها الإستراتيجية للخطر ، ولعل ما يحدث اليوم هو في نظر البعض تجربة ميدانية لفعالية إحدى هذه الأدوات الفتاكة والمتمثلة في كوفيد 19 ، وهذا ما يؤكده البعض الآخر من خلال رفع الحجر الصحي تدريجيا قبل إيجاد أي لقاح لهذه الجائحة من شأنه إيقاف هذه المأساة أو كسر حدتها على الأقل ، التي أتت على حياة الكثيرين في مختلف أنحاء العالم ، هذا وتتعاظم الشكوك في هذا الصدد ، بما روجت له مؤخرا بعض وسائل الإعلام ، عندما تداولت خبرا مفاده أن مياه البحر لا تشكل بيئة ملائمة لهذا الفيروس ، وفي ذلك إشارة وتأويل حسب بعض المتتبعين لشأن هذا الفيروس ، إلى رفع الحجر الصحي بطريقة غير مباشرة ، تسمح بإقبال الناس على الشواطئ بكثافة ، وبدأ عجلة الحياة في الدوران بوتيرة أسرع مما كانت عليه ، خاصة بعد تحقيق الغرض الذي إنتشر من أجله هذا الفيروس في رأييهم بفعل فاعل ، يراه بعض المحللين بعديم الإنسانية ، كونه يرمي الى التخلص من الفيئات الهشة والغير منتجة ، والتي تشكل أعباء إقتصادية على الدول وخاصة الغربية المتنفذة على الساحة الدولية ، والتي تفتقد إلى أي وازع أخلاقي عندما يتعلق الأمر بتوجهاتها الإستراتيجية ، التي لطالما رافقتها المغالطات والشبهات .

وعلى النقيض مما سبق ذكره ، هناك أيضا الكثيرون ممن صدق بأمر هذا الفيروس وإعتبره من ضمن الجوائج التي سبق وأن ألمت بالبشرية ، ولم تحدث أبدا عن طريق نوايا سيئة من فعل الإنسان ، وإنما هي قضاء وقدره من الله على عباده ، وما أمراض الطاعون ، الكوليرا ، الإيدز ، والأيبولا وغيرها من الجوائح التي مرت بها البشرية إلا خير دليل على ذلك ، ومن هنا كان إلتزام أصحاب هذا الإعتقاد بكل الإجراءات الوقائية من هذا الفيروس القاتل على أتمه وأكثر ، بدليل إبتعادهم عن التأويل والقيل والقال والإهتمام بدلا من ذلك بكل ما قد يحصنهم ضد هذه الجائحة الفتاكة .

ولكن بين كل هذه التأويلات والإعتقادات ، هناك فريق آخر من المحللين  المطلعين على خفايا السياسية الدولية ، يتهم كل الأنظمة بالتواطؤ والعبث بحياة الإنسان ، خدمة لأجندات تتحكم فيها المصالح السياسية والإقتصادية بين الدول ، وخاصة العظمى منها ، وخير مثال في رأييهم هو ذلك الخلاف الذي نشب بين الصين والولايات المتحدة قبل ظهور هذا الوباء ، والذي كان سببه الخطر الذي بدأت تشكله شركة هواوي الصينية بتوجهها الرائد في مجالات الإتصال والمعلومات ، وفي هذا الإطار حسب تكهناتهم ظهرت أولى حالات فيروس كورونا في مدينة أوهان بالصين ، البلد العملاق الذي يعد أكبر منافس إقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية ، ويطمح الى تولي زمام المبادرة في العالم ، من خلال نظام عالمي جديد ينهي هيمنة الغرب وألاعيبه التي تجاوزت كل الحدود .

لقد هيمنت خفايا السياسة ومآرب التكنولوجيا على ذهنية الإنسان وعقليته ، ولم يعد مخيرا بقدر ماهو مسير ، نظرا لقلة التأمل والإدراك لما يجري حوله ، في واقع أصبح أقرب إلى قانون الغاب أكثر  مما تحكمه الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان التي أضحت مجرد شعارات جوفاء في ثقافة الغرب ، التي تتقاذفها اليوم الشوائب والشبهات ، ومن هنا بالضبط جاءت آثار هذا الفيروس القاتل ، وإنعكاساته السلبية على شؤون الحياة ، وكانت النتيجة ومازالت مأساة إنسانية حقيقية ، تهدأ حينا وتتعاظم أحيانا أخرى ، دون أن يجزم الإنسان أو يقطع بحقيقة ما يعيشه وما يتربص به في أفق ملبد بغيوم الشك وعدم اليقين ، فأين تكمن حقيقة هذا الفيروس ، الذي مازال يصيب ويحصد الكثير من الأرواح إلى حد الساعة ؟ وماهي الأهداف الخفية من وراء كل المصائب التي ألحقها بالبشرية ولم تأت فرادى ؟

المستقبل وحده كفيل بالإجابة على هذه التساؤلات ، وإزاحة الستار عن كل المجاهيل .

بقلم : محمد حسنة الطالب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق