كتاب وآراء

وثيقة الأمم المتحدة ووثيقتنا نحن

أتذكر أن العدو المغربي- الاممي حين قدّم مقترح الحكم الذاتي سنة 2007م، قدمنا نحن، كرد عليه، مقترحا موازيا قبلنا فيه أن يتم إدراج الحكم الذاتي في الأسئلة المطروحة على المصوتين يوم الاستفتاء، وقبلنا تقاسم الثروات، لكن كل هذا فشل. لقد قدمنا ذلك المقترح، فقط، بعدما قدم العدو مقترحه؛ هذا يعني أن العدو جرنا معه في استراتيجيته وجعلنا نسايرها حتى مضت حوالي 15 سنة؛ بتعبير آخر اننا لم نبادر، وبقينا اسرى لسياسة العدو، ننتظر ما يفعل كي نقوم بردة الفعل. الآن، وحتى لا نظلم التاريخ ونقول انه يعيد نفسه، يبدو اننا نحن نعيد اسلوبنا وهو انتظار العدو حتى يقدم مقترحا لنرد عليه لمقترح لا يخالفه لكن يجاريه. الفرق الوحيد بين سنة 2007م ومقترح الحكم الذاتي والآن هو أن الأمم المتحدة حلت محل المغرب وأصبحت تنوب عنه في تمرير مقترحات تروم الجمود. في نفس الوقت الذي تتحدث فيه بعض المصادر عن مناقشة الأمم المتحدة لحزمة من الإجراءات لمحاولة تطبيقها في قضية الصحراء الغربية، بدأت مصادر اخرى تقول اننا نحن نحضر، أيضا، وثيقة تتضمن حزمة إجراءات لمواجهة وثيقة الأمم المتحدة، أو بلغة أخرى وثيقة/إجراءات تجعلنا نبريء ذمتنا من أننا لم نبق مكتوفي الأيدي، واننا حاضرين في المشهد وأن الأمم المتحدة لا تجرنا الى الوجهة التي تريد. حسب ما علمنا به فإن الأمين العام للمنظمة الاممية، الفاقد للمصداقية عند الشعب الصحراوي، يَعد وثيقة بالتآمر- ليس بالتعاون- مع فرنسا ومجلس الأمن، تتضمن إصلاحات على وظيفة المبعوث الشخصي، وإيفاد بعثات لتقصي الحقائق للوقوف الميداني على مختلف أوجه الصراع. بالنسبة لوثيقتنا نحن، إذا كان المتداول صحيحا، فهي تضع بعض الإجراءات منها أن استقبال المبعوث الشخصي يكون في المناطق المحررة من الصحراء الغربية، وأن يكون الإتحاد الإفريقي له دور، وأن تتم مراقبة بعثة المينورصو، وأن لا تحدث مفاوضات إلا إذا كان مضمونها تقرير مصير الشعب الصحراوي الخ.. إذا كانت الأمم المتحدة أعدت وثيقة إجراءات فهي واثقة مما تقوم به، ونحن أيضا نعرف انها تريد تسيير فشلها اطول وقت ممكن بمزيد من المناورات التي لا تعني شيئا. طبعا، لا يعني أي شئ بتاتا الحديث عن تغيير طبيعة دور المبعوث الشخصي، ومضحك جدا الحديث عن بعثات لزيارة المنطقة لتقييم الوضع. نحن نعرف أن كل هذا يأتي في سياق تدبير الفشل وليس الخروج منه. إذا كنا على وعي تام إن الأمم المتحدة تُسيَّر فشلها بطرق شتى فأظن أن تقديمنا نحن لوثيقتنا هو مجاراة لهذه المنظمة الفاشلة في ما تقوم به. الوثيقة الصحراوية بهذه الطريقة التي تم تسريبها بها، خاصة توقيتها، لا تعني أكثر من أننا نسير بطريقة موازية مع فشل الأمم المتحدة المتعمد، واننا على تمام الرضى به، بل ونعطيه الفرصة كي يطول ما دمنا نرقص معه بطريقة رقصنا الخاصة. إذا كانت إجراءات الأمم المتحدة تقصد إدارة الفشل والدوران في نفس الدائرة وفي نفس الإستراتيجية التي تتقاطع مع استراتيجية المغرب، فإن ما نقوم به نحن- اذا كانت وثيقتنا صحيحة- هو أننا نساعدهم في تسيير فشلهم ونجاريهم في ذلك. تفسيرنا لوثيقة الأمم المتحدة في هذا الوقت هو أنها تحل محل العدو المغربي الذي لا يوجد لديه ما يقدمه. يعني إن الأمم المتحدة، بوثيقتها هذه، تجد له الغطاء المنطقي كي ينفذ، براحة تامة، استراتيجته المبنية على ربح الوقت. إن الرد على وثيقة الأمم المتحدة يكون برفضها لإفشال إدارتها لفشلها الذي دام ثلاثين سنة وليس تكريس إدارتها لهذا الفشل. أظن أن أي تصرف لا يعلن القطيعة مع الأمم المتحدة ولا يعطيها مهلة لتنظيم الإستفتاء هو مساهمة غير مقصودة ومساعدة للأمم المتحدة في ادارة الفشل.

بقلم : السيد حمدي يحظيه
blog-sahara.blogspot.com.es

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق