كتاب وآراء

النجدة ..لقد سرقوا تاريخنا

بقلم الاستاذ: السيد حمدي يحظيه

هناك شعوب تصنع التاريخ ولا تكتبه، وهناك شعوب تسطو على تاريخ شعوب أخرى وتسطو على ثقافتها وتاريخها وتكتبه باسمها. نحن من الشعوب التي تصنع التأريخ ولا تكتبه، ونحن من الشعوب التي تم السطو على تاريخها وحضارتها وعاداتها وتقاليدها. نعم، تم السطو على تاريخنا ونحن ننظر، مفتوحي العيون، الى تلك المأساة التي تحدث أمام اعيننا ولا نحرك جفنا، والتي ستدفع الأجيال القادمة ثمنها باهضا. إن جيراننا من الشمال والجنوب يسطون على تاريخنا ويقضمونه حرفا، حرفا، وملحمة، ملحمة ونحن ننظر بصمت مثل المريض المخدر الذين ينزعون اعضاءه عضوا، عضوا وهو ينظر مفتوح العينين صافي الذهن. يا اخواننا، الان يعتبرون احمد حمادي، وولد الباردي وولد ميارة وولد ميشان وووو ابطالا موريتانيين، ويعتبرون معارك المقاومة الصحراوية معاركا موريتانية، ويعتبرون الفقيد بصيري مغربيا، ويعتبرون الولي مغربيا. يعتبرون ام التونسي التي كانت نقطة انطلاقتها من بوجدور في شمال الصحراء الغربية موريتانية، ويسمون عليها أكبر مطار عندهم، هي التي لم يشارك فيها موريتاني واحد. يحتفلون في الرباط بمعركة بير انزران 1979م، ويسمون عليها الشوارع في الرباط ومكناس، هي التي دفنوا فيها 280 جنديا مغربيا في حفرة، وتم اسر 65 جنديا مغربيا. يقولون انهم انتصروا في الوركزيز هم الذين لازالت عظام جنودهم، إلى الآن، تطفوا على سطح الماء إذا سال وادي تيغزرت. يقولون إنهم انتصروا في قلتة زمور 1981م، وأن الحسن الثاني قاد تلك المعركة وانتصر، هم الذين فقدوا فيها خمس طائرات وتم أسر العشرات بما فيهم الطيارين والضباط، اما القتلى فحدث ولا حرج. انهم يسرقون تاريخنا عملية، عملية وبطلا، بطلا، ويسرقون ايامنا يوما ، يوما ونحن نتفرج عليهم ولا نحرك اصبعا أو يرف لنا جفن. وتكبر المأساة وتتعملق حين نفتح أعيننا ونجد أن الذين سطروا تلك الملاحم إما ماتوا أو بدأوا ينسون بسبب ثقل السنوات. المقاتلون الآن يصرخون ويبكون يطلبون من يكتب تاريخ البطولات العظيمة التي كتبوها بدمهم، والتي بدأ الجيران يسرقونها مثلما سرقوا الأرض. صدق من قال أن ” مَنْ سطَّر انتصر، ومن كَتب غلب”.
بقلم الاستاذ: السيد حمدي يحظيه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق