كلمة لابد أن تُقال

البشير محمد لحسن

من حق أي كان انتقاد المسؤولين المتقاعسين أو الفاسدين أو الذين اخفقوا في مهامهم، وهو حق مكتسب وليس منحة أو مِنَّة من أحد. لكن في المقابل، كما نمتلك الجرأة لأن نقول لمن أساء بأنه أساء علينا أن نمتلك نفس الجرأة والشجاعة للإشادة بمن أحسن.
أقول ذلك، بعد أن رأيت كيف تمرّ علينا الانتصارات السياسية والدبلوماسية ضد العدو مرور الكرام، دون حتى الإشادة بمن ألحقوا بالعدو تلك الهزائم. ما حدث في مدينة “توريمولينوس” الأندلسية لم يكن معركة سهلة، لسببٍ بسيط هو أن الإحتلال الذي نواجهه يُسخّرُ من الموارد المالية والبشرية ما لا نمتلك من أجل تنظيم أي نشاط، وأن يتم إلغاء نشاط رسمي مصادق عليه من طرف سلطة رسمية في بلد أوروبي هو أمر صعب وصعب للغاية، خاصة لمن لا يمتلك في جيبه غير شعارات الشرعية الدولية وحقوق الإنسان وقضايا الشعوب وهي سلعة لم يعد لها اليوم الكثير من المشترين سواءً في المشرق أو المغرب.
لقد خاضت تمثيلية الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بالأندلس يداً في يد مع جمعيات الجالية الصحراوية بملقا وكذا جمعيات أصدقاء شعبنا معركة دبلوماسية وشعبية وقادوا إتصالاتٍ حثيثة على أعلى مستوى، أثمرت في النهاية عن إيقاف تظاهرة “أسبوع الداخلة” التي كان الإحتلال يسعى من خلالها إلى ترويج مدينة الداخلة المحتلة كوجهةٍ سياحية مع إخفاء واقع الإحتلال بالمدينة وباقي مدن بلادنا المحتلة.
بعد الضغط الكثيف الذي مورس في الساعات القليلة الماضية، رصخ عمدة البلدية للأمر الواقع وأصدر بياناً يعلن فيه إلغاء مشاركة البلدية ومنع إستعمال أي فضاء بلدي في تنظيم تلك التظاهرة وقد تم إلغاء حفل الختام، بل والأكثر من ذلك أنه تم إصدار عارضة تضامن مع الشعب الصحراوي والتذكير بواقع اللجوء والاحتلال الذي يعانيه، إضافةً إلى الشروع في إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من أجل توقيع إتفاقية توأمة بين مدينة “توريمولينوس” وولاية الداخلة تمرّ عبر سلطات الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
من أجل ألا نبخس الناس أشياءهم لابد من أن نشيد بجهود كل الذين ساهموا في تحقيق هذا الإنتصار الصغير سواءً الجهات الرسمية أو أفراد الجالية أو جمعيات الصداقة مع شعبنا فلولا جهودهم جميعاً لنجح الإحتلال في تنظيم تظاهرته بكل أريحية ودون أن يزعجه أحد.
لست أسعى للنفخ في هذا الإنجاز واعتباره نصر ما بعده نصر، لكن لا بد من التذكير بأنها معركة فُرِضَت علينا ولم نسع إليها أبداً وقد كُنّا لها.
وفي الختام، لا يجب أن ننسى أن الحرب نزال، معركة تربحها وأخرى تخسرها، لكن النصر الكبير لن يأتي بغير ربح كل المعارك الصغيرة.
وحرب التحرير تضمنها الجماهير.

كلمة لابد أن تُقال

by رابطة الصحفيين time to read: <1 min
0