مقاربة إجتماعية لاشكالية السمنة في المجتمع الصحراوي

لمينة محمد لحبيب

أظن أن المشكل هنا مشكل في العقلياتلحبيب، لابد من محاولة تغييرها عن الطريق التوعية والنقاش وطرح النتائج التي أفرزتها هذه الظاهرة على المستوى المجتمعي، فمثلا التنشئة الاجتماعية التي تخضع لها الفتاة تضع الشرط السمنة أساسا للصحة! ومقوما اساسيا للجمال وبالتالي تتربى على السعي دائما إلى ارضاء المجتمع خالقة بذلك شرخا مع ذاتها منذ الصغر يمنعها لتصالح مع ذاتها وتقبل ومحبة ذاتها وجسدها بصفته التي خلقه الله عليها بمحاسنه ومساوئه، وعلى الاخر أن يتقبلها كما هي وان لم يحدث فتلك مشكلته. اذن النتيجة الحتمية لهذه التنشئة ستكون امرأة غير واثقة في نفسها تختصر وجودها وجمالها في جسد تعمل على اخضاعه لكل انواع الاكراه والضغط لترضي الاخر الذي هو الرجل الصحراوي الذي خضع بدوره لتلقين بنفس البذور مفادها أن المرأة الجميلة هي المرأة السمينة وعلى ذالك الأساس سيختار شريكة حياته !!!؟
فتبدأ خيوط مسرحية الزواج القائم على المظهر الخارجي (بدوره الرجل يتم اختياره على الأغلب على مظهره الخارجي والذي يعني هنا مستواه المادي، كرمه، كثرة وعوده التي غالبها من اخوات وعد بلفور، ومؤخرا أصبح بعض الشباب بدورهم يتنافسون مع الاناث في شكلهم الخارجي ليصبح مقوما اخر في الاختيار) تنسج بأشكال البهرجة للاسف لتتسع قاعدة الطلب فيتحقق المراد ويتم “الزواج” فتطرح الحقائق على أرض الواقع فيصدم الطرفين بالحقائق فيعيشون فدوامة من العنف الرمزي، ليبقى العنصر الحاسم في انهاء هذه المسرحية، اي الأقنعة ستسقط اولا. اما المرأة ستفقد بريق جسدها (بالمرض او بعد انجاب الاطفال ،او بعامل التقدم بالعمر) فيتخلى عنها الرجل الذي اختارها على هذا الأساس فهي في نظره الآن انتهت صلاحيتها…
أو يسقط قناع الرجل بوضوح أن الوعود التي قطعها كاذبة، او فقدان عمله ومرضه…فيتم الطلاق الذي على رأس ضحاياه أطفال سيعانون التشتت العاطفي والضعف المادي في ظل الضعف الحاصل على مستوى التكافل الاجتماعي الذي طرأ عليه طارئ بمجتمعنا. وبالتالي اصبحنا نعيش تحت وطئة مجتمع يعاني من التفكك والتشتت وازدواجية الشخصية وارتفاع نسبة الطلاق والعنوسة واسر هشة البناء تعاني في خفاء إلا من شملتهم رحمة الله من هذا الحال.
والناقوس الخطر يدق داخل مجتمعنا ولا من مجيب، ينبهنا الى معطى أساسي اننا نعد من بين مجتمعات الأقليات لنا خصوصيتنا ومقوماتنا يجب أن نخضع لنقد داخلي لننمو ونستمر نحافظ على قيمنا ومبادئنا بما يخدمنا ونتخلى عن العادات والأعراف التي تدمرنا وتفككنا لكي لاندثر مع عامل الزمن أو ننصهر داخل مجتمعات اخرى ذات الأغلبية، خاصة خلال وضعنا الحالي نعيش متفرقين بين بلدان والثقافات مختلفة وحتى اننا نخضع لسياسات ممنهجة تبتغي تذويبنا من اجل طمس ثقافتنا وهويتنا لأننا اختصرنا الجمال في الجسد، بينما الجمال هو عناصر مختلفة (الروح، العقل، الوجدان….) لا يشكل الجسد الا جزء منها، كما اختصرنا مؤسسة اجتماعية نبيلة بمقومات مادية وشكلية زائلة وظرفية، متجاهلين أنها “ميثاق غليظ” ورباط وثيق يقوم على المودة والرحمة والمسؤولية والتضحية ونكران الذات في الصحة والمرض والفقر والغنى، وأن اختيار الشريك يبنى على مبدأ الدين والخوف من الله والصدق والاخلاق والعاطفة ولا ضير في الجسد اذا توفر ولكن ان يكون هو الاساس فتلك كارثة ظهرت نتائجها جليا بمجتمعنا.
لذا فلوم المجتمع قد يزيح الغطاء وينشر التوعية في صفوف شبابنا وذلك جيد، ولكن أيضا الحل يكمن فينا عندما يبدأ كل واحد منا بالأصلاح من نفسه وتشييد النمادج الناجحة تحفز الاخريين وتلقي الضوء على المسألة بأمل مشرق.

مقاربة إجتماعية لاشكالية السمنة في المجتمع الصحراوي

by رابطة الصحفيين time to read: <1 min
0