“واد الذئاب” و “واد البشر” .. !! ..

عبداتي لبات الرشيد

هؤلاء الذين يدافعون عن الأنظمة هم أكثر بشاعة وأكثر دموية من الأنظمة نفسها .. !! ..
العالم بأسره يتابع على قنوات التلفزيون وعلى صفحات الجرائد والمجلات مسلسل الواقع الأكثر  تشويقا ودموية في التاريخ والذي يقدم كل ساعة تفاصيل جديدة ومثيرة بخصوص الجريمة البشعة التي إرتكبها أغبى نظام في التاريخ بحق الكاتب الصحفي جمال خاشقجي ..
ولا شك أن العديد منا تابع أجزاءا أو جزءا على الأقل من مسلسل الإثارة التركي المعروف “واد الذئاب” ولا شك أيضا أننا جميعا نتابع اليوم حلقات مسلسل الواقع وجريمة القرن والعصر والدهر الأكثر غباءا والتي تدور أحداثها على الأراضي التركية ولا شك أيضا أن كاتب ومخرج سيناريو مسلسل “واد الذئاب” اللذان إعتقدا ربما بأنهما قدما للمشاهدين الذي يمكن تخيله والذي لا يمكن تخيله في عالم الجريمة والإستخبارات وإدارة الأنظمة والإختطافات والإغتيالات، لا شك أن كاتب سيناريو ومخرج وحتى منتج وممثلي مسلسل “واد الذئاب” سيعتزلون المهنة بعد ما شاهدوه من حلقات مسلسل الواقع “واد البشر” الذي مزال متواصلا على شاشات التلفزيون بكل لغات العالم والذي مازال لم يكشف بعد عن أخر فصوله الدموية التي لا تصدق ولا تخطر على البال .. !! ..
لم يكن خاشقجي رحمه الله أول ولا أخر من يقتل من طرف نظام بسبب رأيه ولكنه دخل التاريخ بوصفه أول إنسان يقتل في عملية سرية   من شدة غباءها أصبحت أكثر وضوحا وعلنية حتى من كل الأخبار التي يتم توثيقها ونشرها عن قصد .. لم يكن جمال خاشقجي أيضا أول ضحية للأنظمة القمعية التي تمارس القتل الفردي والجماعي وبمختلف أنواع الأسلحة ضد الأفراد والجماعات والكيانات السياسية وضد الشعوب وضد الأبرياء العزل، لم يكن جمال الإنسان الوحيد الذي يقطع جسده بمنشار فقط لأنه تفوه او خط بقلمه كلمة .. !! ..
ستبقى جريمة إغتيال وتقطيع جثة جمال واحدة من أكثر قصص الواقع التي سيعتذر أي كاتب سيناريو او مخرج فلم او مؤلف كتاب مهما بلغت جرأته عن عرض بعضا من مشاهدها لقسوتها ودمويتها لو فكر في تأليفها او تمثيلها او سرد وقائعها مراعات لمشاعر الناس وأحاسيسها ..
وسيبقى السؤال العظيم يتكرر والذي لن يجد جوابا هو كيف لإنسان من لحم ودم بداخل أحشائه قلب وبدماغه ما يفترض أنه ضمير أنعم عليه الله بالعقل والوعي أن يقتل إنسان بتلك الوحشية من أجل عيون حاكم او نظام مجرم .. !! ..
قتل وقطع جسد جمال خاشقجي بمنشار وبدم بارد ويبقى السؤال أيضا، كم من خاشفجي في هذا العالم قطعت الأنظمة أوصاله بمنشار الألسن والضغط النفسي والمعنوي وكم من خاشقجي عذب وأدخل السجن وكم من خاشقجي لفقت لهم التهم وكم من خاشقجي أبعد عن عائلته وأرضه وشعبه وكم من خاشقجي أرغم على الهجرة وكم من خاشقجي حرم من الحق في الحياة والسفر وتقلد المسؤوليات في بلده فقط لأنه تفوه او خط بقلمه كلمة من أجل الحقيقة او دفاعا عن الناس المظلومة والمقهورة او فضحا للفساد والمفسدين .. !! ..
قتل خاشقجي الأعزل إلا من قلمه من قبل فرقة إعدام بلا رحمة ولا شفقة ويبقى السؤال كم من خاشقجي أعدم أخلاقيا وسياسيا وإجتماعيا وبمختلف الطرق والوسائل من قبل فرق إعدام سخرت نفسها وضميرها وحياتها لأجل نظام او حاكم او مسؤول ..
قتل جمال ويبقى السؤال كم عضو في فرقة إعدام يدافع عن نظام او حاكم او مسؤول ويمارس تشويه الناس والكذب عليها ويسرق أحلامها ويمتص دمائها يخاف الحكام والأنظمة ولا يخاف الله في ما يفعل او يقول .. !! ..
ستنتهي حلقات مسلسل “واد البشر” قريبا لكنها ستبقى عالقة في أذهاننا الى الأبد وسيتحدث التاريخ ويتوقف طويلا عند ما ظهر وما خفي منها وسننسى نهائيا مسلسل “واد الذئاب” لأن الذئاب البشرية ظهرت أخيرا صوتا وصورة وحقيقة لا خيال .. !! .

“واد الذئاب” و “واد البشر” .. !! ..

by رابطة الصحفيين time to read: <1 min
0