كيف نرثيك والرثاء للأموات يا عمي الغالي

محمد لمين حمدي

بسم الله الرحمن الرحيم:

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي} صدق الله العظيم.

لا راد لقضاء الله وقدره، ونحن مؤمنون بذلك القدر المحتوم، رحلت عن دُنيانا الفانية دون سابق إنذار و انت منهمك في عملك وهامل لصحتك و دوائك، حتى بلغ الألم بك ما بلغ فجئت على عجل للمستسفى على امل العودة لعملك ليفاجئك الأطباء و يلومونك على إهمال صحتك، نعم كانت لعنة السرطان الذي نخر جسمك في صمت.

عمي الغالي كنت القوي امامنا و المُبتسم دائماً دون ان تشعرنا بما يؤلمك او بما يدور في وجدانك، لقد كان شعارك هو القضية الوطنية ولا شيء غير القضية الوطنية، لاصحتك ولا مظهرك ولا شيء، كنت مؤمن و انت الذي عاصرت رفقائك من الجيل المؤسس واضعاً مصلحة الوطن فوق كل إعتبار، راضياً بأي منصب كان ولم تعارض يوماً اي قرار حول تنصيبك في مختلف المهام وستبقى كل من باريس و واشنطن و استوكهولم و نيويورك إلى مستشار لرئيس الجمهورية و آخيراً سفيراً بجنوب إفريقيا شاهدت على ذلك، كان هدفك هو خدمة شعبك و وطنك بشهادة اعدائك انفسهم.

عمي الغالي كيف ارثيك وكيف اكتب عنك و انت الذي منعتنا من اي كتابة عنك ما دمت على قيد الحياة ناكراً للذات، لم نلتقيك كثيراً بسبب إنشغالك فكان حرصك علينا هو الدراسة و طلب العلم و الصبر على المحن و عاتيات الزمن.

كان آخر لقاء لنا منذ مدة ليست بالطويلة وكانت تلك الإبتسامة العريضة لا تُفارقك ابداً، رغم إخفائك عنا ذلك الألم، عمي العزيز نم قرير العين ولقائنا في جنات النعيم بإذن ربنا الغفور الرحيم، فكانت امنياتك خدمة هذا الشعب ونشهد لك بنجاحك في كل مهمامك بعيداً عن الصراعات و القذارة وكل ما يفسد لُحمة هذا الشعب البطل.

رحمك الله عمي الغالي و مثل ما كان آخر حديث بيني وبينك الا انساك من الدعاء فلن ولن انساك و انت الأب و السند بعد الله عز وجل، فوداعاً يا من علمتنا معنى حب الوطن و الذود عنه، و إنا على العهد لسائرون.

كيف نرثيك والرثاء للأموات يا عمي الغالي

by رابطة الصحفيين time to read: <1 min
0