المغرب وتاريخ الضغط على الفلسطينيين

بقلم السيد حمدي يحظيه
تتطور العلاقات المغربية الإسرائيلية بسرعة بلافرامل ولارادع، ودائما بالدوس على دماء الشعب الفلسطيني في الشارع. شيء مخجل ويجعل جباه الشرفاء المغاربة تنز بالعرق البارد. أخر حلقات التقرب المغربي من تل ابيب هو التهجم على السفير الفلسطيني في الرباط، الشوبكي، واحراجه في قضية لاعلاقة له بها. سبب التهجم على السفير الشوبكي هو ظهور صورة للسفير الفلسطسني في الجزائر مع علم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في احتفال طلابي. تم شن تهجمات وقحة في مواقع المخزن على السفير الفلسطيني في الجزائر، ثم، لاحقا، على منظمة التحرير الفلسطينية، ثم انتهى السيناريو بالاتصال بالسفير الفلسطيني في الرباط لجعله يذعن لإملاءات المخزن. حسب جريدة المخزن هسبريس الصادرة يوم 21 فبراير 2020م فإنها اتصلت بالسفير الشوبكي وانتزعت منه تحت الاحراج التصريح التالي:” تقول الجريدة: ” أوضح الدبلوماسي الفلسطيني،- الشوبكي- في تصريحه، أن “هناك جهات تبحثُ عن أي شيء لتضخيم هذا الموضوع الذي لا يحتمل أي تأويل”، مضيفا أن “الموقف الرسمي الفلسطيني هو مع الوحدة الترابية للمملكة المغربية”، وزاد: “لا تربطنا أي علاقة مع البوليساريو، وسفراؤنا في أي منطقة لديهم موقف بعدم المشاركة في أي مناسبة لها”.
انتزاع تصريح تحت الضغط، وخلق توتر بين سفيري فلسطين في كل من الجزائر والرباط، والاتيان بتبرير يعكس الخوف والترهيب. قال السفير الفلسطيني مبررا: السفير الفلسطيني في الجزائر اعتقد انه علم منظمة التحرير الفلسطينية لتشاببه مع علم البوليساريو.”
المغرب كان يضغط دائما على عرفات
في الواقع ينظر المغرب الى منظمة التحرير الفلسطينية انها حركة ضعيفة وغير قادرة على صد اللكمات، ويبتزها دائما بفرض عليها ان تقف مع الاحتلال المغربي ضد الشعب الصحراوي صاحب القضية العادلة التي تشبه، تماما، القضية الفلسطينية. لنتتبع كيف كان الحسن الثاني يضغط على الراحل ياسر عرفات: – فخلال زيارة ياسر عرفات، رئيس منطمة التحرير الفلسطينية، إلى المغرب بتاريخ 19 جويلية 1974م، طلب منه الحسن الثاني أن يصرح للإعلام وفي البيان المشترك أن منظمته تدعم المغرب في مطالبه بالصحراء الغربية. ورغم أن عرفات قطع زيارته إلى المغرب ولم يتممها، إلا أنه صرح، حسب البيان الختامي المشترك للزيارة، وبعد لقاء له بالملك المغربي دام 40 دقيقة أن” ان الصحراء الغربية المحتلة من طرف أسبانيا هي جزء من الوطن العربي، وان الفلسطينيين مستعدين لمساندة إخوتهم المغاربة – في استعادة الصحراء الغربية-، وان الفلسطينيين يمتلكون خبرة كبيرة في حرب العصابات، وانهم سيضعون خبرتهم تلك تحت  تصرف المغاربة إذا خاضوا أية حرب..”

في الجلسة الختامية للقمة العربية بتاريخ 29 اكتوبر 1974م بالرباط تدخّل ياسر عرفات مسئول منظمة التحرير الفلسطينية تدخلا مطولا، وفي ذلك التدخل أرتكب خطأ فادحا سيسجل ضده. شكر عرفات الحسن الثاني على نجاح القمة، وتوعد له أن يبعث له مختصين فلسطينيين في حرب العصابات ليحاربوا مع جيشه ” لاسترجاع الصحراء” من أسبانيا..

حين انطلقت المسيرة الخضراء، وتحت الضغط والتهديد والابتزاز، كتب عرفات رسالة إلى الحسن الثاني يهنئيه فيها على احتلال الصحراء الغربية، ويصفها بالحدث “المظفر” في تاريخ الأمة العربية، كما أنه تم حمل الأعلام الفلسطينية في تلك المسيرة المشؤمة. ( انظر وثائق الجامعة العربية الصادرة سنة 1975م في مصر.)

في سنة 1980م، وبالضبط  يوم 15 ابريل، بمناسبة انعقاد قمة جبهة الصمود والتصدي في طرابلس ( ليبيا، الجزائر، سوريا ومنظمة التحريرالفلسطينية) تم الاتفاق على ان تعترف المجموعة كلها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وفعلا حدث الاعتراف بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية. بعدها تم منع عرفات من زيارة المغرب.( جريدة المجاهد الجزائرية يوم 16 ابريل 1989م)

في شهر  ابريل 1987م بمناسبة انعقاد التشريعي الفلسطيني في الجزائر حدثت مصافحة بين الراحل محمد عبد العزيز وياسر عرفات، ونتيجة لتك المصافحة القى الحسن الثاني خطابا في نفس اليوم بالدارجة يقول فيه: ” لقد أصدرنا أمرنا الى جميع ممثلينا، كانوا رسميين أو غير رسميين، يمثلون الأحزاب السياسية أو الهيئات الأخرى، أنهم إذا حضروا أي حفل دولي وقام أي فلسطيني يتكلم عن فلسطين أن يغادروا مكان الاجتماع، وأقول، ولا أريد التهديد، ولكن أنا ضمير المغاربة، فإذا قام فلسطيني يتكلم عن فلسطين وبقي أي مغربي جالسا فإنه، انتقاما لروح شهدائنا الذين مثلوا وشبهوا بالصهاينة، سيلطخ باب داره بذاك الشي اللي ما كيتسماش”.( يعني بالبراز حشاكم).

هكذا يتعامل المغرب ومخزنه وسلطاته مع قضية العرب والمسلمين الأولى: الاحتقار والضغط.
blog-sahara.blogspot.com.es
السيد حمدي يحظيه

المغرب وتاريخ الضغط على الفلسطينيين

by رابطة الصحفيين time to read: <1 min
0