“الزرگة الكاتله طيرين”

محمدحسنة الطالب
إطلعت على شريط نشره زميل لي في هذا الفضاء الأزرق ، فيه يتحدث الأستاذ عارف حجاوي عن كيفية إستثمار الوقت ، لا سيما في خضم الإجراءات التي تفرضها الوقاية من جائحة كورونا ، التي عصفت بحياة الإنسان في العديد من بقاع العالم .
هذا الشريط ذكرني بأيام جميلة ، كنت فيها وأترابي نولي إهتماما كبيرا لكل شئ على سبيل المعرفة وزيادة الإطلاع ، فكتبت عن معرفتي بهذا الرجل الفلسطيني ، الذي أبدع في إعتزازه وفي إهتمامه باللغة العربية الفصحى ، التي عمل على تطويرها مع الأيام لتساير متغيرات الزمن ومستجداته .
عارف حجاوي هو فارس من فلسطين إمتطى صهوة جواده الأصيل ، ودك حصون المبهمات وإجتاز مطبات التعقيد في اللغة العربية ، وحقق فتوحات كثيرة في ميدان الإبداع فيها ، وتبسيط قواعدها وإثرائها بما يمكنها من مسايرة الواقع ، فتوحات إستفاد منها الكثيرون خاصة في مجال الإعلام ، ولم يكن العديد منا نحن على إطلاع وإهتمام بها للأسف .
 أول ما راق لي من علاقة هذا الرجل باللغة العربية ، هو صوته الرائع على أثير إذاعة “بي بي سي أربيك” اللندنية ، هذه الإذاعة الرائدة التي سحرتني ببرامجها المختلفة آنذاك ، حتى أدمنت الإستماع إليها بكرة وأصيلا ، وحفظت حتى أسماء مذيعيها على إختلاف أجناسهم وجنسياتهم ، كانت هي السبب في غيرتي على لغة الضاد هذه وإعتزازي بها من بين لغات العالم ، وها أنذا ما زلت أعتبر نفسي في بداية طريق الإلمام بحذافرها ، ولكن لدي حلم ببلوغ المقصود مستقبلا بإذن الله وبعونه .
عارف حجاوي إنسان ظريف ، واسع الإطلاع مبدع في كل ماهو مفيد ، منه تستطيع أن تتعلم كل شئ بروح يغذيها المرح وخفة الدم ومرونة التعاطي بثروة لغوية هائلة ، وغزارة في تعريب الكثير من الكلمات الأجنبية ، وإستخراج عدد آخر من المفردات المستحدثة للدلالة على الكثير من المسميات ، والإختراعات والإبتكارات العلمية سواء كانت قديمة أو حديثة ، وما زال الكثير منا يجهل إلى اليوم مرادفاتها في لغتنا الغناء ، لسبب بسيط يعود إلى الإهمال الفاضح وقلة الإطلاع البين ، والذوبان في معطيات العولمة وإفرازاتها ، والجنوح في الكثير من الأحيان إلى المفردات الدخيلة تباهيا منا بلغات الغير ، وتفريطا في نفس الوقت في لغتنا الأم وفي ثقافتنا العربية الأصيلة ، التي جعلنا منها مثارا للسخرية بين العالمين  .
وبما أنني كتبت كثيرا عن ما تعانيه اللغة العربية اليوم على أيدي وألسنة بعض من صحفيينا وقادتنا ومسؤولينا وجل مثقفينا ، فإني أنصح هؤلاء جميعا وغيرهم هذه المرة ، بالإمتثال للإجراءات التي أقرتها الدولة الصحراوية في الوقت الحالي ، للوقاية من جائحة كورونا ، واستغلال أوقات الفراغ والتواجد في البيوت والخيم ، في تقوية المعارف والمهارات في لغة الضاد ، التي هي اللغة الرسمية لبلدنا ، المستهدف منذ زمن في ماضيه وحاضره ومستقبلة .
إنه لمن العار ، أن نعبث بهذه اللغة العظيمة التي أنزل بها القرآن الكريم ، وإنه لمن الفضيحة أيضا أن تظل ممارستنا لها خبطا عشواء ، حينا نصيب وأحيانا كثيرة نخطأ دون أن ندري، حتى لم يعد من ملاذ للبعض منا لتفادي بعض الأخطاء ، سوى طريقة “أجزم تسلم” التي تفقد هذه اللغة حلاوتها ومحاسنها عند أية قراءة .
اللغة العربية تكون جميلة وعذبة بإتقانها والتمكن من ناصيتها ، وتكون سيئة ومقززة بإهمالها والتلاعب بقواعدها وأصولها .
إستغلوا فترة الحجر الصحي على الأقل ، التي نمر بها حاليا وأعملوا بالمثل الحساني القائل : ” الزرگة الكاتله طيرين “
 وأحموا أنفسكم من فيروس كورونا ، وعززوا معارفكم بلغتكم العربية الراقية ، وبغيرها مأ إستطعتم إلى ذلك سبيلا .

“الزرگة الكاتله طيرين”

by رابطة الصحفيين time to read: <1 min
0